عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
24
كامل البهائي في السقيفة
على حاله وكان حذرا من الفتنة والبلبلة التي يثيرها الجهّال عليه من هذا الباب وعمل بالتقيّه طيلة هذه المدّة كما قال تعالى تنبيها عليه من موسى : فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ « 1 » وقوله تعالى : فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى « 2 » . الفصل الثالث في أنّ عليّا لم يقدر على تبديل ما غيّروا عن أصله لخوفه من أصحابه وترك محاربتهم اعلم أنّه لا يسئل عن نفي العلّة لانتفاء المعلول وإنّما يسئل عن العلّة في إثبات المعلول ، مضافا إلى أنّ الاعتراض على الإمام من سوء أدب الرعيّة لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ « 3 » فلا يجوز أن يقال عن الإمام لماذا حارب معاوية ولم يحاربهم ؟ ثمّ إنّ في حربه مع معاوية كان معه من الجيش مائة ألف جندي يحاربون معه ولم يكن معه يومذاك إلّا نفر يسير ومع قلّتهم فإنّ مذاهبهم مختلفة ولكنّهم كانوا معه في حرب معاوية على رأي واحد من ثمّ لم يكن هناك مجال للتقيّة ، وتأسّس بما فعله رسول اللّه مع المشركين حين حشّد المنافقين لقتالهم ، وكان أكثر الصحابة على هذا الرأي وهو أنّه الخليفة الرابع وأنّ شرعيّة خلافته نظير خلافة أبي بكر وعمر ، وينظرون إليه كما ينظرون إليهما ويعتبرونه بمثابتهم ، ويسير بسيرتهما ، ولو علموا منه أيّ اتجاه مخالف لخرجوا عليه وحاربوه كما فعلوا معه في صلاة التراويح حين أمر بأدائها فرادى فكانوا يصيحون « نهينا عن سنّة عمر » وراحوا يشنّعون عليه
--> ( 1 ) الشعراء : 21 . ( 2 ) طه : 67 . ( 3 ) الأنبياء : 23 .